ابن منظور

160

لسان العرب

به . ويقال : اتقوا فِراسة المؤمن فإِنه ينظر بنور اللَّه . وقد فرُس فلان ، بالضم ، يَفْرُس فُرُوسة وفَراسة إِذا حَذِقَ أَمر الخيل . قال : وهو يَتَفَرَّس إِذا كان يُري الناسَ أَنه فارس على الخيل . ويقال : هو يَتَفَرَّس إِذا كان يَتَثَبَّتُ وينظرُ . وفي الحديث : أَن رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، عَرض يوماً الخيلَ وعنده عُيَيْنة بن حِصن الفَزاري فقال له : أَنا أَعلم بالخيل منك ، فقال عُيينة : وأَنا أَعلم بالرجال منك ، فقال : خيار الرِّجال الذين يَضَعُون أَسيافهم على عَواتِقِهم ويَعْرِضُون رِماحهم على مناكب خيلهم من أَهل نجد ، فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : كذبتَ ؛ خِيارُ الرجال أَهل اليمن ، الإِيمان يَمانٍ وأَنا يَمانٍ ، وفي رواية أَنه قال : أَنا أَفرَسُ بالرجال ؛ يريد أَبْصَرُ وأَعرَفُ . يقال : رجل فارس بيِّن الفُروسة والفَراسة في الخيل ، وهو الثُّبات عليها والحِذْقُ بأَمرها . ورجل فارس بالأَمر أَي عالم به بصير . والفِراسة ، بكسر الفاء : في النَّظَر والتَّثَبُّت والتأَمل للشيء وابصَر به ، يقال إِنه لفارس بهذا الأَمر إِذا كان عالماً به . وفي الحديث : عَلِّمُوا أَولادكم العَوْم والفَراسة ؛ الفَراسَة ، بالفتح : العِلم بركوب الخيل وركْضِها ، من الفُرُوسيَّة ، قال : والفارس الحاذق بما يُمارس من الأَشياء كلها ، وبها سمي الرجل فارساً . ابن الأَعرابي : فارِس في الناس بيِّن الفِراسة والفَراسة ، وعلى الدابة بيِّن الفُرُوسِيَّة ، والفُروسةُ لغة فيه ، والفِراسة ، بالكسر : الاسم من قولك تفرَّسْت فيه خيراً . وتفرَّس فيه الشيءَ : توسَّمَه . والاسم الفِراسَة ، بالكسر . وفي الحديث : اتَّقُوا فِراسَة المؤمن ؛ قال ابن الأَثير : يقال بمعنيَين : أَحدهما ما دل ظاهرُ الحديث عليه وهو ما يُوقِعُه اللَّه تعالى في قلوب أَوليائه فيَعلمون أَحوال بعض الناس بنَوْع من الكَرامات وإِصابة الظنّ والحَدْس ، والثاني نَوْع يُتَعَلَم بالدلائل والتَّجارب والخَلْق والأَخْلاق فتُعرَف به أَحوال الناس ، وللناس فيه تصانيف كثيرة قديمة وحديثة ، واستعمل الزجاج منه أَفعل فقال : أَفْرَس الناس أَي أَجودهم وأَصدقهم فِراسة ثلاثةٌ : امرأَةُ العزيز في يوسف ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، وابنةُ شُعَيْب في موسى ، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ، وأَبو بكر في تولية عمر بن الخطاب ، رضي اللَّه عنهما . قال ابن سيده : فلا أَدري أَهو على الفعل أم هو من باب أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ ، وهو يَتَفَرَّس أَي يَتثَبَّت وينظر ؛ تقول منه : رجل فارِس النَّظَر . وفي حديث الضحاك في رجل آلى من امرأَته ثم طلقها قال : هما كَفَرَسَيْ رِهانٍ أَيُّهما سبَق أُخِذ به ؛ تفسيره أَن العِدَّة ، وهي ثلاث حِيَض أَو ثلاثة أَطهار ، إِنِ انْقَضَت قَبلَ انقضاء إِيلائه وهو أَربعة أَشهر فقد بانت منه المرأَة بتلك التطليقة ، ولا شيء عليه من الإِيلاء لأَن الأَربعة أَشهر تنقضي وليست له بزوج ، وإِن مضت الأَربعة أَشهر وهي في العِدّة بانت منه بالإِيلاء مع تلك التطليقة فكانت اثنتين ، فجَعَلَهما كَفَرَسَيْ رِهان يتسابقان إِلى غاية . وفَرَسَ الذَبيحَة يَفْرِسُها فَرْساً : قطع نُخاعَها ، وفَرَّسَها فَرْساً : فصَل عُنُقها ويقال للرجل إِذا ذبح فنَخَع : قد فَرَس ، وقد كُرِه الفَرْس في الذّبيحَة ؛ رواه أَبو عبيدة بإِسناده عن عمر ، قال أَبو عبيدة : الفَرْس هو النَّخْعُ ، يقال : فَرَسْت الشاة ونَخَعْتُها وذلك أَن تَنتَهي بالذبح إِلى النِخاع ، وهو الخَيْطُ الذي في فَقار الصُّلْب مُتَّصِل بالفقار ، فنهى